الشيخ حسين الحلي
175
أصول الفقه
في البين إطلاق لفظي ، وكان المرجع هو الأصول العملية ، فان مقتضاها هو البراءة من وجوبه قبل الزوال والبراءة أيضا من اشتراط صحة الغسل بالزوال ، فلو أراد الاحتياط من الجهة الأولى بأن أراد الامتثال الاحتياطي وجاء بالغسل قبل الزوال يبقى عنده الشك من الجهة الثانية ، فيمكنه الرجوع إلى البراءة من هذه الجهة ، لأن تقييد ذلك الغسل الواجب بكونه بعد الزوال مرفوع بالبراءة ، فيكون أصل البراءة من الجهة الأولى مخالفا في النتيجة للبراءة من الجهة الثانية ، حيث إنّ البراءة من الجهة الأولى توافق كون الوجوب مقيدا بالوقت ، ومن الجهة الثانية توافق كونه مطلقا من ناحية التقييد بالوقت . ثم لا يخفى أنّ الصورة الثانية يتأتى فيها ما تأتى في الصورة الأولى من الشك في الشرطية بالنسبة إلى نفس الصلاة ، وأن المرجع فيه هو البراءة . نعم تزيد الصورة الثانية على الأولى أنه في الأولى لا يكون شك في الشرطية في ناحية مادة الغسل بخلاف الثانية . لا يقال : إن الشك في الشرطية في ناحية الغسل جار في الأولى أيضا ، لأنّه على تقدير كون الغسل واجبا غيريا تكون صحته مشروطة بايقاعه قبل الصلاة ، إذ لو أوقع بعدها لكان لغوا ، بخلاف ما لو كان نفسيا فإنه يقع صحيحا سواء كان قبلها أو كان بعدها . لأنا نقول : لا معنى للشك في الشرطية في ناحية الغسل في الصورة الأولى ، إذ لو كان وجوبه غيريا لم يكن معنى محصل للقول بأنّه لو اخّر عن الصلاة لكان باطلا إلا أن مقدمة الصلاة وشرطها لم يحصل ، إذ لا يكون حينئذ واجبا مستقلا حتى يتكلم في كونه صحيحا أو باطلا ، بل أقصى ما في ذلك هو أن لا يحصل مقدمة الصلاة وشرطها فتكون الصلاة باطلة ،